وجد تقرير جديد صدر عن بوز أند كومباني أنه، وعلى الرغم من تعدد الابتكارات في تكنولوجيا التلفزيون وارتفاع معدّل اختراق هذه الخدمات للمنازل، ما زال بإمكان خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي (IPTV) فتح فرص محتملة لشركات الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تتمتع هذه المنطقة بخدمة تلفزيون تقليدية، تقدّمها أساساً أجهزة البثّ المجاني والتوزيع غير القانوني وتقدّم منافع وتفاعل محدود للمشاهدين. وبسبب غياب المنافسة من شركات الكابل، تستطيع هذه المنطقة الاستفادة من مزايا عروض خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي.
نماذج وخدمات خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي
شهدت تكنولوجيا تقديم خدمة التلفزيون تطوراً سريعاً من التلفزيون الأرضي إلى الكابل (CATV) إلى الساتل (مباشرة إلى المنزل DTH) ثم الموجات الصغيرة (أنظمة التوزيع المتعدد النقاط بالموجات الصغيرة، MMDS) وإلى خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي (ITPV) عبر اتصال عريض النطاق. في هذا الإطار، صرّح غسان حاصباني، شريك في بوز أند كومباني: "أدّت هذه التطوّرات إلى زيادة الخدمات واستحداث وسائل جديدة لمزوّدي خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي لتمييز نفسهم عن المزوّدين الآخرين". علماً أنّ التطورات تشمل:
•مستوى مشاهدين أكثر تفصيلي: من البثّ الجماعي إلى البثّ المتعدد الاختياري (select multicast) (خدمات المشاهدة المدفوعة Pay TV) إلى البثّ الخاص (exclusive unicast) (خدمة المشاهدة بحسب الطلب Video on Demand).
•قيمة مُضافة للعملاء: من خدمة الفيديو العادية إلى الخدمات المتكاملة التي تضمّ الصوت والصورة والبيانات.
•مستويات أعلى لتفاعل المشاهدين: من دليل البرامج الإلكتروني العادي إلى برمجة التلفزيون التفاعلي والتجارة عبر التلفزيون. تطوّر التفاعل من الافتراضي عبر شبكة الانترنت أو الهاتف أو الرسائل القصيرة إلى التفاعل الفعلي عبر التلفزيون.
•زيادة مستوى تكييف الخدمات وفق الطلب: من مشاهدة البرامج العامة إلى خلق تجربة بحسب طلب المشاهد، تشمل المحتوى والإعلانات المصممة وفق طلب المشاهد.
تدعم خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي، وهي خدمة تكنولوجية رقمية مقدّمة عبر اتصال عريض النطاق، جميع الخدمات التقليدية التي يقدّمها تلفزيون الكابل والمباشر إلى المنزل. كما تمنح المشاهد تجربة مخصّصة وبرامج بحسب طلبه وإعلانات تهمّه ومستوى مرتفع من التفاعل الواقعي. في هذا الإطار، علّق هادي رعد، مستشار أوّل في بوز أند كومباني، "يسمح الاتصال العريض النطاق بتلبية طلبات المشاهد بدرجة عالية من التفاعل في البرامج بفضل عنوان فريد قائم على بروتوكول الانترنت (IP address) لكلّ جهاز استقبال، مما يسمح بتلقّي الإعلانات الهادفة والخدمات المكيّفة بحسب طلب المشاهد".
على صعيد آخر، لا يتوفّر نموذج محدّد لكيفية تنفيذ خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي. إذ تتمتع كلّ سوق بخصائص ينبغي تحليلها قبل اعتماد إحدى النماذج التالية.
أجهزة الاستقبال المخصّصة لخدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي مقابل جهاز الاستقبال الهجين (Hybrid set-top box): في الأنظمة القائمة على بروتوكولات الانترنت، تُقدّم قنوات البثّ المجاني وغيرها من خدمات الفيديو، عبر اتصال عريض النطاق إلى عنوان بروتوكول إنترنت معيّن. في المقابل، تشمل النماذج الهجينة قنوات البثّ المجاني التي تُنقل عبر الساتل. وعليه، قال غسان حاصباني: "ميزة هذه النماذج أنها تسمح لمزوّد الخدمة بالاستفادة من مدى المحتوى الحالي للبثّ المجاني، من دون فرض أيّ أعباء إضافية على الشبكة العريضة النطاق".
البثّ التدفقي (streaming) مقابل تحميل المحتوى (download): يستخدم العديد من مقدّمي الخدمات، بما في ذلك شركة دو، نموذج البث التدفقي. فتُرسل البرامج مباشرة إلى جهاز استقبال المُشاهد، وتتطلّب شبكة قوية وتتمتع بمستوى عالٍ من القدرات. اعتمد مقدّمو خدمات آخرين استراتيجية تحميل خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي، حيث يمكن تحميل برامج سبق اختيارها على جهاز استقبال المشاهد. ومن شأن نموذج تحميل المحتوى أن يكون أقلّ كلفة وضغط على الشبكة وأقلّ تعقيداً.
القيمة المُضافة التي توفّرها خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي تُعتبر أهمّ ميزة تتمتع بها خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي قدرتها على تقديم خيار أكبر للمحتوى للعملاء وسيطرة أكبر على المحتوى الذي يريدونه، وخصائص شأن تغيير الوقت (time-shifting) ودليل البرامج الإلكتروني (electronic program guide)، الذي يعزّز التجربة الخاصة. إلى ذلك، يسهل على المستهلكين القيام بالإصلاحات وترقية الخدمة ودفع الفواتير عندما يقدّم مزود خدمة واحد خدمات التلفزيون والهاتف والانترنت.
في هذا الإطار، شرح هادي رعد: "تسمح خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي للمشغّلين بزيادة معدل العائدات للمستخدم (ARPU) وزيادة اختراق الانترنت والشبكة العريضة النطاق، لا سيّما في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد تدنٍ في مستويات اختراق أجهزة الكمبيوتر وانتشار اللغة الإنكليزية". إلى ذلك، تسمح هذه الخدمة للمشغّلين بالتحوّل إلى مزوّدي خدمات متعدّدة الوسائط. وقد خفّف هذا التحوّل من الضغوط الناجمة عن تدنّي قيمة الخدمات الصوتية والبيانات التقليدية. لذلك، تمثّل هذه الخدمة خطوة متقدّمة باتجاه التقاء وسائل الإعلام ومشغّلي الاتصالات.
وصول خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يسيطر التوزيع غير القانوني وخدمة البثّ المجانيعلى سوق التلفزيون في المنطقة، وتصل نسبة اختراق المنازل إلى 94% في دول مثل المملكة العربية السعودية. بالتالي، لا يفتح ذلك المجال أمام أيّ تفاعل فعلي بين مزود الخدمة والمشاهد. من ناحية أخرى، إن مستوى اختراق تلفزيون الكابل في المنطقة متدنّ، بحيث لا يتخطّى 5%. ولا تتمتع الخدمة الأرضية بشعبية واسعة نظراً للمحتوى المحدود الذي تقدّمه. أضف إلى ذلك، من المتوقّع أن يتضاعف عدد الخدمات العريضة النطاق في المنطقة، مع ارتفاع اختراق المنازل من 9.4% لعام 2008 إلى زهاء 33% عام 2013.
تجعل هذه التغييرات المنطقة قابلة لاستيعاب تكنولوجيا خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي. في هذا الإطار، أطلق عدد من المشغّلين مؤخراً مشاريع تقديم هذه الخدمة، ووضعوا خطط لمشاريع إضافية. "إنما ما زال اختراق خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي في مطلع عام 2008 متدنٍ بحيث لم يتخطَّ 0.2%"، على حدّ قول غسان حاصباني. في الواقع، تشير المعلومات الأولية أن الشركات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي أطلقت هذه الخدمة، حسّنت معدّل العائدات للمستخدم (ARPU) وفقاً للمعدّلات في أوروبا وآسيا.
التحديات التي يواجهها المشغّلون في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قد لا تكون خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي الخيار الأفضل لجميع المشغّلين. فهي مُكلفة ومعقدّة للغاية وقد تفرض على المستهلكين فواتير شهرية مرتفعة. لذلك، يواجه المشغّلون الذين يقرّرون خوض غمار هذه الخدمة وإطلاقها عدّة تحديات: ما زال اختراق الشبكة العريضة النطاق متدنياً في المنطقة (باستثناء البحرين والإمارات العربية المتحدة) وسرعة الاتصال بطيئة نسبياً أيضاً، كما لا يكفي سرعة الاتصال المقدّمة لدعم البثّ التدفقي لخدمة التلفزيون.
إلى ذلك، شرح هادي رعد، "يطرح المحتوى تحدٍ كبير. في الواقع، إن إنتاج المحتوى المتميّز متدنٍ محلياً أو إقليمياً، الأمر الذي يفترض ضرورة إنتاج البرامج في الخارج ويتطلّب استثمارات كبيرة". كما تشكّل المنافسة تحدٍّ آخر، إذ تقدّم خدمات التلفزيون عبر الانترنت خصائص متشابهة لخدمة IPTV، وهي تستعمل شبكة المشغّل وتحقّق عائدات لجهات أخرى.
تكمن المشكلة الأكبر في استقبال معظم المنازل خدمة التلفزيون من كابل البث المجاني أو التوزيع غير القانوني. إلى ذلك، إن العديد من قنوات البثّ المجاني قادرة على عبور الحدود الوطنية بسبب عامل اللغة والثقافة المشتركة الذي يؤدّي إلى نموّ كبير، بلغ 500 قناة عام 2008. ووفقاً لاستطلاع جرى مؤخراً، أغلبية المشاهدين راضية عن عروض خدمة البث المجاني.
تطبيق خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ينبغي على المشغّلين الذين يقتنعون بصحّة خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي دراسة عدّة عوامل تخوّلهم إطلاق الخدمة بنجاح في المنطقة. فقال غسان حاصباني، "قد لا تكون خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي خياراً صائباً للمشغّلين الذين لا يتمتعون بالقدرات الكافية. لذلك، عليهم تطوير مجموعة من الخدمات المُصمّمة خصيصاً لسوق الإعلام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
الحلّ الهجين (Hybrid solution): من شأن حلّ هجين بين خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي والساتل أنّ توفّر مزايا مزدوجة من خدمات البثّ وبرامج البثّ المجاني.
تتمتع الخدمات التفاعلية المبتكرة بجاذبية ويجب أن تندرج ضمن أيّ عرض لخدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي. وقد تكتسب آلات تسجيل الفيديو الرقمية (Digital Video Recorders) التي تسمح للمشاهدين باختيار وقت مشاهدة البرنامج انتشاراً، نظراً لاختلاف التوقيت المحلّي مع أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. أضف إلى ذلك، علّق هادي رعد: "قد تستقطب خدمة الفيديو بحسب الطلب (VoD) والدفع مقابل المشاهدة (PPV) المستخدمين وكذلك الخدمات التفاعلية، خاصة في برامج الواقع، ولأنها تسمح للمشاهدين بالتصويت أو التواصل عبر جهاز التلفزيون عوضاً عن الهاتف أو الانترنت". ويجب على المشغّلين الاستمرار بتحديد الخصائص التفاعلية المبتكرة وتقديمها وتحديد أولويتها.
المحتوى: يفرض نجاح اعتماد خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي على المشغّل توفير محتوى متميّز أو خاص يميّزه عن المنافسين. في الواقع، إن اكتساب المحتوى المتميّز مكلف ولكن الاستثمار مُبرّر إذا تمكّن مزود الخدمة من تأمين عدد كافٍ من العملاء.
الجهوزية التشغيلية: تفرض خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي شروطاً جديدة في رعاية العملاء ونشاطات الفيديو التي يمكن تأديتها عبر نماذج التوريد أو التعهيد أو خدمات التحكّم من بُعد (Managed Services).
جهوزية البنية التحتية: من الأهمية بمكان أن يضمن المشغّلون حصولهم على الموارد الضرورية لتوفير تجربة عالية الجودة للعميل في ما يتعلّق بشبكات الوصول والشبكة الأساسية. في هذا الإطار، شرح غسان حاصباني: "يجب أن تتمتع شبكة المشغّل (Service Platform) بالمرونة الكافية لدعم إطلاق الخدمات بسرعة، ويجب أن يكون جهاز استقبال العملاء (Set-top box) تفاعلياً مع أجهزة الشبكة العريضة النطاق الموجودة".
تفتح خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي فرصة فريدة لمشغّلي الاتصالات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خاصة في ظلّ غياب أيّ منافسة تُذكر لجهة العرض من الكابل، حيث من المحتمل أن يرحّب المستهلكون بخدمة البثّ ومزاياها. ومن أجل تحقيق النجاح، يحتاج المشغّلون إلى توفير محتوى جذاب إلى المستهلكين ومراقبته. لذلك، عليهم القيام بالاستثمارات الكافية في المحتوى المتميّز والبنية التحتية وضمان تقديم خدمة متسقة وعالية الجودة. وفي منطقة حيث اعتاد المشاهدون على مئات القنوات المجانية، لن يقنعهم إلاّ عرض
جذاب بالدفع مقابل خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي.
المصدر .http://www.ameinfo.com/ar-145096.html


